تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم الخميس، 20 نوفمبر 2025، اجتماعها السابع هذا العام لبحث مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وسط انقسام واضح في توقعات الخبراء بشأن قرار اللجنة.
تطورات التضخم قبل اجتماع الفائدة
يأتي الاجتماع في وقت يشهد فيه التضخم اتجاهاً صعودياً خلال الأشهر الأخيرة، حيث ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 12.1% في أكتوبر 2025 مقابل 11.3% في سبتمبر 2025. كما سجل معدل التغير الشهري للرقم القياسي لأسعار المستهلكين للحضر 1.8% في أكتوبر 2025 مقارنة بـ 1.1% في أكتوبر 2024، وهو نفس معدل شهر سبتمبر الماضي.
وعلى أساس سنوي، بلغ التضخم العام للحضر 12.5% في أكتوبر 2025 مقابل 11.7% في الشهر السابق.
ومنذ بداية 2025، خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 6.25%، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 21% وسعر الإقراض إلى 22%.
رؤية البنك المركزي المستقبلية
كان البنك المركزي قد أكد في تقاريره السابقة أن التضخم يسير في مسار هابط نحو مستهدفه، متوقعًا أن يبلغ متوسط التضخم العام 10.5% في عام 2026، بعد أن سجل 14% في 2025 و28.3% في 2024، بهدف الاقتراب من النطاق المستهدف (7% ± 2%) بحلول الربع الأخير من 2026.
كما حذّر المركزي من أن النظرة المستقبلية للتضخم لا تزال معرضة لمخاطر صعودية، تشمل احتمالات تجاوز تأثير إجراءات ضبط المالية العامة للتوقعات، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية العالمية.
اتجاهات الخبراء قبل اجتماع اليوم
ترجيح تثبيت الفائدة
رجّح الخبير الاقتصادي محمد أنيس أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع اليوم، بسبب ارتفاع التضخم خلال أكتوبر بعد أربعة أشهر من التراجع المتتالي، متأثرًا بزيادة أسعار المحروقات منتصف الشهر الماضي.
وأوضح أن الارتفاع في التضخم جاء أقل من المتوقع ولم يتجاوز 1%، ما يمنح البنك المركزي فرصة لاستئناف سياسة التيسير النقدي قريبًا.
ويرى أنيس أن اجتماع ديسمبر 2025 قد يشهد خفضاً محدوداً للفائدة بنحو 1% إذا واصلت معدلات التضخم استقرارها، متوقعًا أن يشهد عام 2026 خفضًا إجماليًا يتراوح بين 5% و6% مع تحسن المؤشرات الاقتصادية.
ترجيح خفض محدود للفائدة
على الجانب الآخر، توقّع الخبير المصرفي محمد عبد العال أن يتجه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع اليوم بمعدل يتراوح بين 0.5% و1%، معتبرًا أن هذا الخفض يتوافق مع مسار استهداف التضخم دون الإخلال باستقرار الأسواق.
وأشار عبد العال إلى أن توقعات البنك المركزي تعتمد على اتجاهات التضخم المستقبلية، مؤكداً أن استمرار الهبوط التدريجي للتضخم خلال الأشهر المقبلة سيتيح مزيداً من التخفيضات لدعم النمو وتحسين مناخ الاستثمار.
دعم خفض الفائدة
واتفق معه الخبير الاقتصادي الدكتور محمد سيد، الذي يرى أن الظروف الاقتصادية الحالية، داخليًا وخارجيًا، تدفع لخفض محدود للفائدة بين 0.5% و1%، في إطار سياسة متوازنة تهدف لتحفيز النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
وأضاف سيد أن إجراءات الإصلاح المالي ونمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة عززا من احتياطي النقد الأجنبي وميزان المدفوعات، مما يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في التوجّه نحو مزيد من التيسير النقدي دون الإضرار باستقرار الأسواق.



