فى خضم سباق التطور التكنولوجى وتصاعد التحديات الرقمية، لم يعد القطاع المصرفى مجرد مجموعة من الفروع والموظفين، بل أصبح ساحة تتطلب بنية تحتية رقمية قوية ودفاعات سيبرانية متينة.
ومن هنا، برزت فكرة صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفى المصرى، كخطوة استراتيجية حاسمة، ليس مجرد إضافة تمويلية، بل مظلة شاملة تهدف إلى نقل القطاع إلى مصاف العالمية.
وأعلن البنك المركزى، عن إطلاق الصندوق وتشكيل مجلس إدارته لمدة أربع سنوات، وذلك برئاسة حسن عبدالله، محافظ البنك المركزى المصرى، وعضوية نخبة من الخبرات المصرفية وغير المصرفية فى القطاع المالى وقطاع تكنولوجيا المعلومات.
أنشئ الصندوق بموجب قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى لسنة 2020، وله شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة ويتبع البنك المركزى، ويضم فى عضويته جميع البنوك.
ووفقًا لنظامه الأساسى، يتخذ الصندوق كافة الوسائل التى تضمن تحقيق أهدافه، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز البنية التحتية المشتركة الداعمة لنظم الدفع القومية، وتطوير البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا المالية فى الجهاز المصرفى والاستجابة لحوادث تكنولوجيا المعلومات والهجمات السيبرانية والتعافى منها، إضافة إلى دعم بيئة الإبداع والابتكار، وتطوير المنتجات والخدمات المصرفية، وسائر عمليات التطوير التى تسهم فى رفع كفاءة البنوك، والعمل على نشر الثقافة المالية وتعزيز الشمول المالي.
ويجوز للصندوق تأسيس شركات مساهمة أو المساهمة فى شركات قائمة، بما يلزم لتحقيق أهدافه والنهوض باختصاصاته، كما يجوز له إبرام بروتوكولات تعاون أو مذكرات تفاهم أو اتفاقيات، بهدف التنسيق والتعاون وتبادل المعلومات والخبرات مع الجهات ذات الصلة محليًا ودوليًا.
ويتكون مجلس إدارة الصندوق من 11 عضوًا، بعضوية رامى أبو النجا نائب المحافظ للاستقرار النقدى وطارق الخولى نائب المحافظ للاستقرار المصرفى، وخمسة أعضاء من رؤساء مجالس إدارات البنوك، تم انتخابهم بواسطة اتحاد بنوك مصر، وهم: محمد الأتربى الرئيس التنفيذى للبنك الأهلى المصرى، ومحمد عباس فايد الرئيس التنفيذى لبنك أبوظبى الأول – مصر، وعاكف المغربى الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لبنك قناة السويس، وتامر وحيد نائب رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب للبنك العربى الإفريقى الدولى، ومحمد عبد القادر المدير التنفيذى لسيتى بنك – مصر.
كما يضم المجلس ثلاثة أعضاء مستقلين من ذوى الخبرة، وهم: محمد عبدالله الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لشركة ڤودافون مصر والرئيس الإقليمى للأسواق الدولية بمجموعة ڤوداكوم، وهدى منصور العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة مناجم السكرى، وطارق عبد الرحمن الرئيس التنفيذى لشركة بنيان للتنمية والتجارة ونائب رئيس مجلس الإدارة لشركة كومباس كابيتال.
وفى أول اجتماع للصندوق برئاسة المحافظ، جرت مناقشة استراتيجيته المستقبلية وأولويات العمل وحوكمة إدارته، وذلك لتحقيق أهدافه الرئيسية، حيث أكد المحافظ بأن صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفى يأتى فى إطار مواصلة جهود تعزيز كفاءة القطاع المصرفى وتعزيز بنيته التحتية ورفع قدرته التنافسية بهدف مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة وترسيخ قواعد العمل المهنى السليم.
وأكد المحافظ، أن البنك المركزى المصرى يحرص على الاستفادة من الخبرات المتنوعة فى القطاعين المصرفى وغير المصرفى، بما يضمن صياغة وتنفيذ رؤية استراتيجية شاملة لتطوير الجهاز المصرفى، وتقديم الدعم الفنى والمالى اللازم لتنفيذ المبادرات والمشروعات التى تستهدف رفع كفاءة البنية التحتية التكنولوجية، وضمان تأمينها وسلامتها، إلى جانب تطوير الكوادر البشرية فى القطاع المصرفى، وفقًا لأفضل الممارسات العالمية المتبعة.
مساهمات البنوك فى الصندوق
ومنذ الإعلان عن إطلاق صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفى، تساهم البنوك العاملة فى السوق المصرية فى تمويله بنسبة لا تتجاوز 1% من صافى الأرباح السنوية، حيث تشكل هذه النسبة المورد الرئيسى لتمويل الصندوق، إضافة إلى الهبات والتبرعات والمعونات التى يوافق مجلس إدارة الصندوق على قبولها.
وخلال عام 2024، تباينت مساهمات البنوك وفقًا لصافى أرباحها، فمن خلال رصد على نحو 20 بنكًا عاملاً فى مصر، وصلت مساهماتها إلى نحو 3.6 مليار جنيه، إذ ضخ البنك الأهلى المصرى فى الصندوق نحو 1.3 مليار جنيه، فيما ضخ بنك مصر 818 مليون جنيه، والتجارى الدولى 554.3 مليون، وQNB مصر 258.1 مليون.
بينما وصلت مساهمات بنك القاهرة إلى 64.1 مليون جنيه، وبنك فيصل الإسلامى إلى 117.3 مليون، والتعمير والإسكان إلى 110.3 مليون، ومصرف أبو ظبى الإسلامى مصر إلى 88.6 مليون جنيه بنهاية 2024.
وساهم بنك الإمارات دبى الوطنى بنحو 52.9 مليون جنيه فى صندوق تطوير الجهاز المصرفى، فيما ضخ البنك المصرى لتنمية الصادرات نحو 52 مليون جنيه، وبنك الكويت الوطنى 40.1 مليون جنيه.
وبلغت مساهمات بنك البركة مصر نحو 29.8 مليون جنيه، وبنك كريدى أجريكول 24.1 مليون، وبيت التمويل الكويتى 20.1 مليون جنيه، والأهلى الكويتى 18.5 مليون جنيه.
فيما شارك بنك saib بنحو 343.3 ألف دولار فى صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفى، والمصرف المتحد بنحو 13 مليون، وبنك قناة السويس بنحو 10.3 مليون، وأبوظبى التجارى بـ6.5 مليون، والمصرى الخليجى بقيمة 4.4 مليون جنيه.
وفى هذا الصدد، قالت سهر الدماطى الخبيرة المصرفية، إن صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفى يأتى فى إطار جهود البنك المركزى المصرى لتطوير خدمات القطاع بما يتواكب مع التطورات العالمية.
وأشارت إلى أن من ضمن أهداف الصندوق أيضًا تطوير أساليب العمل فى القطاع المصرفى وبناء قدرات العاملين فى المؤسسات المصرفية وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية، خاصة فى ظل التطور التكنولوجى المتسارع حول العالم.
وأضافت أنه فى ظل استعداد مصر لإطلاق أول بنك رقمى والذى يتبعه إنشاء العديد من البنوك الرقمية، فإن تأسيس البنية التحتية التكنولوجية اللازمة لتطوير القطاع أمرًا ضروريًا، وهو ما يؤكد على أهمية إنشاء هذا الصندوق الهام.
لفتت سهر الدماطى، إلى أن الصندوق سيركز بشكل رئيسى على تعزيز الأمن السيبرانى بالتعاون مع شركات محلية متخصصة فى تقديم هذه الخدمة، لضمان الحفاظ على سرية وأمن المعلومات الخاصة بالبنك والعملاء على حد سواء، وهو أمر بالغ الأهمية لنجاح التحول الرقمى وكسب ثقة العملاء فى التعاملات الرقمية.
ذكرت الدماطى، أن التنوع فى أعضاء مجلس إدارة صندوق دعم وتطوير الجهاز المصرفى يُحول مجلس إدارة الصندوق من مجرد هيئة لإدارة الأموال إلى فريق استراتيجى متعدد التخصصات قادر على صياغة رؤية مستقبلية متكاملة للقطاع المالى ككل.
وفى السياق نفسه، قال علاء أبو المجد خبير التحول الرقمى والتكنولوجيا المالية، إن الصندوق سيعمل على تعزيز وتسريع التوجه الرقمى للبنوك المصرية وإحداث التكامل بين الشركات التكنولوجية والبنوك.
وأشاد بأهداف الصندوق والتى تركز على تطوير البنية الرقمية فى القطاع المصرفى مثل نظم الدفع الرقمية، والبنية التحتية الموجودة وأنظمة الأمن السيبرانى وطرق التصدى للهجمات التقنية والسيبرانية، فضلاً عن رفع قدرات الكوادر البشرية وتحسين مهاراتهم لتتماشى مع التقنيات الحديثة والمعايير العالمية، بجانب التعاون والتكامل بين القطاع المصرفى وغير المصرفى.
ونوه بأن الصندوق يعد بمثابة منصة للتنسيق بين البنوك والمؤسسات التكنولوجية ويدعم تأسيس شركات تحقق الأهداف التنموية، ونشر الثقافة المالية، كما أنه يعزز فِكر وتوجه البنك المركزى والدولة لتعزيز الشمول المالى واستخدام التكنولوجيا المالية.
أشار إلى أهمية أن يقوم الصندوق بالتنسيق بين البنوك والمؤسسات المالية والتكنولوجية، وأن يكون هناك حوكمة كاملة ومراقبة، بجانب وضع آلية لتوزيع الدعم ما بين البنوك المختلفة واستفادة البنوك الصغيرة بنفس القدر الذى تحصل عليه البنوك الكبيرة.
اللينك المختصرللمقال: https://caironews.news/x9rc



